الفيض الكاشاني

108

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لأبي الدّرداء : « إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها ثمّ انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف [ 1 ] » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن اللَّه الخلافة على تركته ( 1 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلّ امرئ في ظلّ صدقته حتّى يقضى بين الناس [ 2 ] » . وسئل صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّ الصدقة أفضل ؟ قال : أن تتصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل البقاء وتخشى الفاقة ولا تمهل حتّى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا » [ 3 ] . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يوما لأصحابه : « تصدّقوا فقال رجل : إنّ عندي دينارا ؟ قال : أنفقه على نفسك قال : إنّ عندي آخر ؟ قال : أنفقه على زوجتك ، قال : إنّ عندي آخر ؟ قال : أنفقه على ولدك ، قال : إنّ عندي آخر ؟ فقال : أنفقه على خادمك ، قال : إنّ عندي آخر ؟ قال : أنت أبصر به ( 2 ) » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تحلّ الصدقة لآل محمّد إنّما هي أو ساخ الناس ( 3 ) » . أقول : المراد بالصدقة في هذا الحديث الزكاة المفروضة كما ورد عن الصادقين عليهما السّلام وفي دخول النذور والكفّارات فيها قولان أمّا المندوبة فلا خلاف بين أصحابنا في إباحتها لهم والنصوص به مستفيضة . وفي الصحيح عنهم عليهم السّلام « إنّما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحلّ لنا فأمّا

--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك عن ابن شهاب مرسلا كما في الجامع الصغير باب الميم . ( 2 ) أخرجه النسائي في السنن ج 5 ص 62 . وأبو داود ج 2 ص 393 . ( 3 ) أخرجه النسائي ج 5 ص 106 . [ 1 ] أخرجه أحمد في مسنده ج 5 ص 149 و 156 من حديث أبي ذر ، وفي مجمع الزوائد ج 5 ص 19 عنه وعن البزاز من حديث جابر . ولعل ما ذكره الغزالي من حديث أبي الدرداء وهم أو تصحيف . [ 2 ] أخرجه أحمد في المسند ج 4 ص 147 وفيه « يفصل بين الناس » . [ 3 ] أخرجه البخاري ج 2 ص 30 ومسلم ج 2 ص 93 وفيهما « تخش الفقر وتأمل الغنى » وصدره النسائي ج 5 ص 68 .